المحقق النراقي
93
مستند الشيعة
والثاني - بعد تسليم دلالتها وخلوها عن المعارض - : بأنه لا ملازمة بين جواز الإفطار وجواز الصلاة . ودعوى عدم القول بالفرق غريبة ، كيف ؟ ! مع أن صاحب المدارك - الذي نقل المنع عن الإسكافي هنا واختاره - نفى الخلاف عن الجواز في الإفطار واختاره ، بل بعض الأخبار الذي استندوا إليه في الإفطار صريح في الفرق ، وهو صحيحة زرارة المتقدمة ، حيث حكم فيها بإعادة الصلاة ومضي الصوم ( 1 ) . والثالث : بعدم دلالة فيه على أنه صلى مع ظن ، لاحتمال كونه عالما . والنهي عن العود إلى مثله إما لأنه فعل من لا يصلي النوافل ، والاستمرار عليه مرجوح ، أو لأن التعجيل إلى الصلاة في الغيم - ولو مع العلم - ربما يفضي إلى الصلاة قبل الوقت . والرابع : بمنع ظهور الرؤية في الظن لو لم ندع ظهورها في العلم . والخامس : باختصاصه بالقبلة ومنع شموله للوقت . والسادس : بلزوم تجوز في قوله : ( غاب القرص ) وهو إما الجزم به أو الظن ، فالاستدلال به لأحدهما عن الاعتبار ساقط ، بل الظاهر منه العلم ، لأنه الأقرب إلى الغياب الواقعي . والسابع : بالضعف الخالي عن الجابر كما يظهر وجهه ، مع ما فيه من ضعف الدلالة ، إذ معنى توسعة التأخير إما جوازه أو اتساع مدته ، وعلى التقديرين لا يفيد المفهوم مطلوبهم ، ولذا جعله بعضهم دليلا على لزوم تحصيل العلم . والثامن : بأنه لو سلمت بدلية الظن عن العلم حين عدم التمكن منه ، فإنما هو إذا لم يتمكن منه مطلقا ، وأما مع التمكن منه بالصبر فلا ، بل ليس حينئذ من باب عدم التمكن من العلم أصلا . نعم ، لو لم يتمكن منه ولو بالصبر ، كخوف طلوع الشمس ونحوه ، فلا
--> ( 1 ) هذا إن أريد بمضيه صحته ، كما حمله المستدل عليها . منه رحمه الله تعالى .